اسد حيدر

580

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

أولها . وقد نشره الآخذون عن مالك في الأمصار : كمحمد بن الحسن الشيباني في العراق ، ويحيى بن يحيى الليثي في الأندلس ، وعبد اللّه بن وهب ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وأشهب في مصر ، وأسد بن الفرات في القيروان . هذه هي أهم الكتب المدونة في القرن الثاني عند السنة ، وأما حركة التدوين عند الشيعة في ذلك القرن ، فنشاطها مستمر - كما تقدم - من جميع الوجوه وفي جميع العلوم . وفي القرن الثالث اتجه الناس إلى التدوين بنشاط ملموس ، وحركة قوية ، واتجه رواة الحديث في جمعه إلى طريقة الافراد إذ كان قبل ذلك ممزوجا بأقوال الصحابة ، وفتاوى التابعين . وأشهر الكتب المؤلفة لأهل السنة هي : صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، وسنن أبي داود ، وسنن النسائي ، وصحيح الترمذي ، وسنن ابن ماجة . وهذه هي التي يطلق عليها الصحاح الست ، وأقدمها وأهمها صحيح مسلم والبخاري ، ويطلق عليهما الصحيحان ، وعلى مؤلفيهما الشيخان . وقد وقع الاختلاف في تفضيل أحدهما على الآخر وأيهما أصح وأشد قبولا . ولنلق على كل واحد من أصحاب الصحاح نظرة إجمالية . صحيح البخاري : البخاري : محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن ( بردزبه ) ولد سنة 194 ه - ومات سنة 256 ه - . انحدر من سلالة فارسية تدين بالمجوسية وأول من أسلم من أجداده المغيرة على يد اليمان الجعفي ، فهو مولى الجعفيين لذلك يقال للبخاري : الجعفي لأنه مولى لهم . وقد نشأ يتيما في حجر أمه ، ورحل إلى البلدان في طلب الحديث . ووضع كتابه وخطا فيه خطوة جديدة في جمع الحديث ، إذ لم يقتصر على رواية بلد واحد كغيره من علماء الحديث . والذي يظهر أن تلك الخطوة أخذها عن علي بن المديني ، وذلك أن ابن المديني ألف كتاب العلل ، وكان ضنينا به ، فغاب يوما في بعض ضياعه ، فجاء البخاري إلى بعض بني علي بن المديني ، وراغبه بالمال على أن يرى الكتاب يوما واحدا ، فأعطاه له ، فدفعه إلى النساخ فكتبوه وردوه إليه ، ولما علم ابن